الشوكاني
349
نيل الأوطار
رواه الجماعة . وعن معاوية قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر قبل شهر رمضان : الصيام يوم كذا وكذا ونحن متقدمون فمن شاء فليتقدم تأخر رواه ابن ماجة . ويحمل هذا على التقدم بأكثر من يومين . وعن عمران بن حصين : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل : هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا ؟ قال : لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فإذا أفطرت رمضان فصم يومين مكانه متفق عليه . وفي رواية لهم : من سرر شعبان ويحمل هذا على أن الرجل كانت له عادة بصيام سرر الشهر أو قد نذره . حديث معاوية في إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن مولى بني أمية وفيه مقال ، والهيثم بن حميد وفيه أيضا مقال . قوله : لا يتقدمن أحدكم الخ ، قال العلماء : معنى الحديث : لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان قال الترمذي : لما أخرج هذا الحديث العمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان بمعنى رمضان انتهى . وإنما اقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب فيمن يقصد ذلك . وقد قطع كثير من الشافعية بأن ابتداء المنع من أول السادس عشر من شعبان ، واستدلوا بحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا : إذا انتصف شعبان فلا تصوموا أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره . وقال الروياني من الشافعية : يحرم التقدم بيوم أو يومين لحديث الباب ، ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الآخر . وقال جمهور العلماء : يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان ، وضعفوا الحديث الوارد في النهي عنه . وقد قال أحمد وابن معين : إنه منكر . وقد استدل البيهقي على ضعفه بحديث الباب ، وكذا صنع قبله الطحاوي واستظهر بحديث أنس مرفوعا : أفضل الصيام بعد رمضان شعبان لكن إسناده ضعيف كما تقدم ، واستظهر أيضا بحديث عمران بن حصين المذكور في الباب لقوله فيه : من سرر شعبان والسرر بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها ، ويقال أيضا سرار بفتح أوله وكسره ، ورجح الفراء الفتح وهو من الاستسرار ، قال أبو عبيدة والجمهور : المراد بالسرر هنا آخر الشهر ، سميت بذلك لاستسرار القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين ، وتسع وعشرين ، وثلاثين ، ونقل